الأحد , 17 أكتوبر 2021
الرئيسية / أخبار عالمية / وضعية السوق العالمي لخامات الحديد ومستقبل “اسنيم” (ح1) / د.يربان الحسين الخراشي

وضعية السوق العالمي لخامات الحديد ومستقبل “اسنيم” (ح1) / د.يربان الحسين الخراشي

وضعية السوق العالمي لخامات الحديد ومستقبل “اسنيم” (ح1) / د.يربان الحسين الخراشي

يشغل مجال صناعة الحديد والصلب اهتمام الباحثين والمختصين يوما بعد يوم لما له من أهمية أساسية في نمو الاقتصاد العالمي، وارتباطه الوثيق بالتنمية. خام الحديد المادة التي كانت أسعارها لا تتجاوز 2.5 دولارا للطن، وشبه غائبة تقريبا عن التجارة العالمية لنصف قرن منذ 1900 حتى 1945 حافظت على ارتفاع طفيف وببطئ في نصف القرن الثاني، حيث ارتفعت أسعارها إلى 10 دولارا للطن مع نهاية 1970م،وبقيت في حدود 30 دولارا للطن حتى سنة 2004م. لكن العشرية الأخيرة شهدت تغيرات دراماتيكية طالت حجم الطلب العالمي على هذه المادة، وأسعارها،وهذا ما أكسب سوق المادة الأولية لهذه الصناعة (خام الحديد) أهمية استثنائية،وجعل من وضعيته عاملا أساسيا وحاسما في مصير مئات الشركات، وربما البلدان.
(1)
الصعود الصيني وأزمة انهيار الأسعار
مع بداية القرن الواحد والعشرين بدأ مركز الاقتصاد العالمي يتحول من الغرب إلى الشرق بسبب النمو المتسارع للاقتصاد الصيني في ظل تخلي الدول الغربية وأمريكا عن الصناعت الثقيلة لصالح صناعة الخدمات، والصناعات التكنولوجية المتطورة؛ مما حول الصين إلى مصنع للعالم، وقاد إلى خلق فترة غير مسبوقة من النمو المتسارع في السوق العالمي لخامات الحديد خاصة السوق الصيني، الذي أصبح يستحوذ على أكثر من 70% من حجم التجارة العالمية لخامات الحديد المنقولة عبر البحار،وتشير البيانات إلى أن حجم واردات الصين من خامات الحديد تضاعف ثلاثة مرات تقريبا خلال العشرة سنوات الأخيرة،حيث قفز من حوالي380 مليون طن سنة 2007م إلى 1.075 مليار طن سنة 2017 م،ويعد هذا التنامي المتسارع للطلب الصيني هو السبب المباشر وراء تحويل خام الحديد إلي سلعة استراتيجية في سوق السلع العالمي.
تحول مركز الاستهلاك العالمي لخامات الحديد إلى الصين سمح لها بأن تتربع على رأس قائمة دول العالم في كل ما يتعلق بهذه الصناعة؛ مما ولد لديها سعيا حثيثا إلى تعزيز تأثيرها على عملية تسعير المادة الخام، وهو ما قاد في مايو -2009م إلى مفاوضات فاشلة بينها والثلاثة المصدرين الكبار آنذاك (فالي ، ريو تينتو، بي.اتش.بي)، و شكل دافعا قويا لظهور نظام عالمي جديد للتسعير، حيث تم الاستغناء عن نظام التسعير السنوي التقليدي الذي كان متبعا منذ فترة الستينات من القرن الماضي، والذي كان يتميز بعقود طويلة الأجل مع استقرار عام في الأسعار، وتم استبداله سنة 2010 بنظام جديد يعتمد على العقود القصيرة الأجل، وأسعار الصفقات الفورية.
وقد أدى تغيير نظام تسعير المادة الخام إلى مضاربات وحرب أسعار شرسة أدت إلى أكبر طفرة عالمية في ازدهار أسعار خامات الحديد في التاريخ خلال الفترة ما بين يونيو 2009 حتى أغسطس 2014، وهو مابات يعرف بالفترة الذهبية للأسعار؛وهذا ما قاد في نهاية المطاف الأربعة الكبار إلى إغراق السوق الصيني بالمادة الخام بغية إخراج مناجمها عالية تكلفة من المنافسة، وكذلك قطع الطريق أمامها في امتلاك مناجم خارجية خاصة في أفريقيا، وأمريكا اللاتينية، وقد أدت حرب إغراق السوق الصيني إلى تخمة في المعروض عالميا ضغطت على الأسعار حتى انهارت وانخفضت إلى 39 دولارا للطن مطلع 2016 و أدت إلى ما أصبح يعرف بأزمة انهيار أسعار خامات الحديد.

(2)
أزمة انهيار الأسعار وتقلص إيرادات الدول المصدرة

الفترة الذهبية للأسعار التي تمثلت بارتفاعها إلى مستويات قياسية غير مسبوقة، والتي استمرت حوالي خمسة سنوات أدت إلى إيرادات مالية ضخمة للدول المنتجة لخام الحديد، وأرباح خيالية لشركات التعدين، وانعكس

عن root

شاهد أيضاً

الحكومة في اجتماع طارئ لمناقشة مشروع قانون المالية لرسم 2022

يترتقب أن تعقد الحكومة يوم غد الجمعة 15 أكتوبر 2021 اجتماعا طارئا للمصادقة على مشروع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *