الرئيسية / أخبار عالمية / ليبيا التي عرفت.. وليبيا التي لا أعرف.. ضاع الوطن! /إبراهيم محمد

ليبيا التي عرفت.. وليبيا التي لا أعرف.. ضاع الوطن! /إبراهيم محمد

أناشدكم في بدايته وفي نهايته أن اتقوا الله في ليبيا.!! فاتقوا الله في ليبيا.!!

اتقوا الله لعلكم تفلحون.!!

اتقوا الله لعلكم تهتدون. !!

ليبيا التي عرفت هي ليبيا التي ولدت فيها و تقاسمت مع أهلها الفقر و الفاقة والمرض و الحرمان. ليبيا التي علمتني في مدارسها وفي جامعتها. ليبيا التي وفرت لي الغذاء و الدواء و التعليم والرعاية. ليبيا التي وفرت لي فرص العمل في مجالين من مجالات الخدمة المدنية العامة فيها مجال الاعلام ومجال النفط. ليبيا التي اكتسبت عَلى يدها الكثير من الخبرات في الادارة المحلية وفي الشؤون الدولية أيضا.

ليبيا التي اتهمتني بعض أجهزتها بالتامر

عليها مع رفاق لي أعتز دائما بما كان يجمع بيننا من الحب للوطن و الدفاع عن كرامته. ومن إيماننا بوحدة الأمة العربية و كرامتها. لم نكن نتامر عليها. بل كنا ندافع عن كرامتها. و نطالب بتطهير ترابها من الجيوش الاجنبية التي تدنسه ولو كان ذلك برضى حكومتها. فكنا نرفض ذلك الرضا و ندعو حكومتنا الى استكمال سيادتنا الوطنية. كنا نعبر عن ضمير الوطن والشعب و ام نكن أبدا من المتآمرين.!!

ليبيا التي عرفت أعادتني الى عملي السابق بمجرد انتهاء مدة العقوبة الظالمة التي حكم بها علي ثم أصدر ملك ليبيا الصالح الذي عرفت طيب الله ثراه مرسوما بالعفو العام لمن تبقى منا في السجن وقليل ما هم.!!

ثم وليت في ليبيا التي عرفت بعد السجن العديد مِن المسؤوليات الهامة في داخل الوطن وخارجه. كان من بينها المشاركة في أعمال العديد من المؤسسات الوطنية كالمجلس الاعلى للبترول و المجلس الاعلى للتخطيط و لجنة التخطيط المشتركة و الشركة الوطنية العامة للبترول. ثم المشاركة في العديد من المؤتمرات العربية والدولية ممثلا لبلادي و مدافعا قويا عن حقوقها و عن سيادتها. !!

ليبيا التي عرفت هي ليبيا البناء و التنمية و الرخاء. ليبيا الامن والامان. ليبيا الدستور و الحكم الرشيد. ليبيا التي لا يظلم فيها أحد.!!

ليبيا التي عرفت هي ليبيا التي بناها قادتها من الرجال الكبار الذين عرفتهم و الذين تعلمت منهم الوطنية و حب الوطن والوفاء للقيم العليا. والذين تشرفت بالعمل معهم و المساهمة معهم في بناء ليبيا التي عرفت.

ليبيا التي عرفت هي ليبيا التي لم تعرف الفساد ولا المليشيات ولا العصابات المسلحة ولا المؤامرات ولا نهب المال العام. ليبيا التي عرفت كيف تحافظ عَلى المال العام و كيف تنفقه في الصالح العام وحده.

ليبيا التي عرفت هي ليبيا دولة الاستقلال وكان اسمها المملكة الليبية المتحدة.!!

و هي ليبيا الرخاء والتنمية والبناء و كان اسمها المملكة الليبية.!!

ليبيا التي عرفت تامر عليها الانس والجن من داخلها ومن خارجها في فجر يوم كريه انتصر فيه “الشيطان” و تمكن من اغتيال ليبيا التي عرفت ومزق دستورها و قضى عَلى كل ماتم تحقيقه فيها من الانجازات الكبرى و أعادها الى عصر ما قبل التاريخ. !!

في تلك اللحظة الكئيبة ليلة الاول من أيلول الأسود عام ١٩٦٩ ولدت ليبيا التي لا أعرفها.!! وما زلت أجهلها حتى اليوم.!

أجهلها ولكني لا أنساها.!! أتابع جراحها والامها و أتحسر عَلى ماضيها التليد وأبكي واقعها الأليم.!! و أدعو الله ليلا ونهارا أن يعيدها إلى أهلها الطيبين وأن يعيد إليها دستورها و إدارتها الوطنية المخلصة الوفية التي كانت. !!

“يا أيها الناس إتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيئ عظيم. يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت و تضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وماهم بسكارى ولكن عذاب الله شديد.

ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ويتبع كل شيطان مريد.” الحج ١ و ٢.

إن لم يحرك هذا الوعيد الالهي الرهيب ضمائر المفسدين في الارض و العابثين بمقدرات الوطن والشعب فبشرهم بعذاب أليم يوم لا ينفعهم مال منهوب ولا جاه مزيف يوم يجدون أنفسهم هم وشياطينهم في نار جهنم و بئس المصير.!! يوم يحمى عَلى أموالهم في نار جهنم فتكوى بها ظهورهم وجنوبهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون.!!

الله الله في الوطن.

الله الله في الشعب.

يامن تتقاتلون من أجل الفساد.!!

يامن تتامرون من أجل الكراسي والمناصب.!!

يا من نسيتم الله فأنساكم أنفسكم .!!

توبوا الى الله توبة نصوحا عسى أن يهديكم الله سواء السبيل و ينقذكم من النار و بئس المصير.

” وقل جاء الحق و زهق الباطل إن الباطل كان زهوقا “. الاسراء ٨١.

لاشك انكم جميعا أو معظمكم تعلمون أن ما تقومون به هو الباطل.!! وأن الله وما يدعو إليه هو الحق و أن الحق يعلو ولا يعلى عليه وأن الله لابد أن ينصر المظلومين و يقهر الظالمين.

بين ليبيا التي عرفت و ليبيا التي لم أعرف ضاع الوطن أيها السيدات والسادة.!!

فابحثوا عن ليبيا التي عرفت و أعيدوها الينا.!!

وما نيل المطالب بالتمني ..

ولكن تؤخذ الدنيا غلابا..!!

هذا نداء وطني صادق أطلقه و أنا عَلى فراش المرض يملأني الخوف مما هو قادم لي وللوطن و داعيا الله سبحانه وتعالى في السر وفي العلن وفي كل صلاة وفي كل حين أن يرحمني و يرحمكم و يشفيني و يشفي الوطن العزيز من كل الالام ومن كل الأوبئة ومن كل جائحة فهو عَلى كل شيء قدير. أقول قولي هذا و أستغفر الله لي ولكم.

والسلام عَلى من اتبع الهدى.

كاتب ليبي

عن admin

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *