الأربعاء , 4 أغسطس 2021
الرئيسية / أخبار عالمية / نصيحتي لولد الغزواني/ حنفي ولد دهاه

نصيحتي لولد الغزواني/ حنفي ولد دهاه

ولد غزواني رجل ظل لا يعرف الكثيرون عنه غير أنه صديقٌ ملاطف و شريك لولد عبد العزيز في انقلاباته و مؤامراته، و ضالعٌ في فساد النظام و إفساده، غير أنه يتميز بتربية في زوايا ارستقراطية دينية، يتخلى المرء فيها عن رذائل، و يتحلى بفضائل، قد لا تتأتّى من التسكع في زقاق داروموستي.. و الغالب أن يعلق الدسم بوِكاء نِحيِ سّمن، غير أن هذه الأخلاق التي تجلت في معاملة الناس بالحسنى، لم تمنع من انتهاك حرمة المال العام، تماما كالعهد الذي لم يكن له معنىً حين تعلق بسيدي ولد الشيخ عبد الله.

يتقن ولد الغزواني، كما يبدو، المشي علي البيض دون أن يفقسه، فقد استطاع التعايش مع شخص برعونة ولد عبد العزيز عشر سنوات، غيّرته فيها السلطة كثيراً، و منحته فيها فرصة تصفية الحساب مع التاريخ، و إشفاء غليله، و تفريغ مراحيضه النفسية في الساحات العامرة.

لقد كان الجنرال الذي يعرف معنى العهد أيّوبياً في صبره على جنرال لا يعرف للعهد معنى.. فكان أطول نَفسَاً من اعلِ و بوعماتو و محسن ولد الحاج، و من أصدقاء للرجل انفضّوا من حوله بعد أن كشفت السلطة منه عن نذل لا عهد له و لا ذمة.. ربما لأن لولد الغزواني أوراقاً لا يتوفر عليها الآخرون، فهو بمعنىً آخر “friend with benefit “.

ما لا يمكن إنكاره هو أن الموريتانيين سئموا سنوات ولد عبد العزيز العجاف، و ملّوا نَزَقَه و رعونته في إدارة شؤون البلاد، و قد أراحهم في ولد الغزواني اختلاف معدنهما، و تباين طبعيهما، فاطمأنوا لأن يكون نمط حكمه مختلفاً. و كان خطاب إعلان الترشح مؤكدا لظن المواطنين فيه، فقد لاحت فيه تباشير عهد جديد. غير  أن خطاب الرجل في جولته الداخلية، و تثمينه لـ”عشرية” العسر و التعثر، و ركونه لـ”استمرار النهج” بعد أن منّى الموريتانيون أنفسهم بتوديعه و ضربوا الطبل لرحيله ثلاثاً، كان محبطاً للحالمين بنمط حكم مغاير.

يبدو أن ولد عبد العزيز تمكن من أن يعيد الثور الجامح إلى حظيرته.. أو أن ولد الغزواني لم يجد مندوحة دون المناورة و مشي الضّرَاء و دبيب الخَمَر إلى أن يتربع على كرسي الحكم، و عندها يكون لكل حادث حديث.

قد يفكر ولد الغزواني بمكيافيلية، تبرر غايته فيها الوسيلة، و قد يرى أن يتمسكَن كيما يتمكن، غير أن ما ينبغي أن يدركه هو أن خطاب “استمرار النهج” سيكون وخيم العواقب، لأن الشوط الثاني يعني خسارته للانتخابات، و مصادرة إرادة الشعب ستبرهن على أن الموريتانيين، جيشاً و شعباً، لن يكونوا أقل شأنا من الجزائريين و السودانيين.

فنصيحتي لولد الغزواني هي أن يفهم أن ما يخدمه هو أخذ مسافة من ولد عبد العزيز خلال حملته الانتخابية، و النأي بنفسه عن تثمين “العشرية” و السعي لاستمرار نهجها، و أن يدرك أن وقاحة ولد عبد العزيز و جرأته على المال العام و هو يتأهب للرحيل أوغرت عليه صدور المواطنين أكثر، لذا فلا بد من فك الارتباط به. 

سيمشي ولد عبد العزيز عن “الدار”، و يبدو أن نيته أن يحرق زربها.. غير أنه ينسى أن أصابعه من شمع و أهرامه من ورق.

عن root

شاهد أيضاً

الوزير ولد مرزوگ : مشروع الوثائق المؤمنة سيساهم بشكل مباشر في تعزيز مناخ الأمن

أعلن وزير الداخلية واللامركزية الموريتاني محمد سالم ولد مرزوك، أن مشروع النظام المندمج لتسيير السكان …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *